اليعقوبي

395

تاريخ اليعقوبي

درهم ، فقال له عيسى بن علي : إن في أعناقنا بيعة له ، وقد كان هذا الرجل ولي عهد أبيه ، وأنت أعلم ، وقد كان وهب لكاتبي جوهرا قيمته ثلاثون ألفا . وكان سبب الجوهر الذي ذكره عيسى أن امرأة عبد الله بن مروان ، وهي أم يزيد ، قدمت الكوفة رجاء أن تجد من تكلمه في زوجها ، وقيل لها : لو كلمت عيسى بن علي ، فجاءت إلى كاتبه عباس بن يعقوب ، فكلمته ووهبت له جوهرا كان بقي عندها ، وسألته أن يكلم عيسى ، فيتكلم فيه ، فأخذ الجوهر ولم يكلمه ، فقال عبد الله بن الربيع الحارثي ، لما فعل المهدي ما فعل من رد الأموال ، وإطلاق المحبسين ، وأمن الخائفين ، وصلات المعدمين : سمعت المنصور يقول للمهدي ، لما ودعه عند خروجه إلى مكة : إني تركت الناس ثلاثة أصناف : فقيرا لا يرجو إلا غناك ، وخائفا لا يرجو إلا أمنك ، ومسجونا لا يرجو الفرج إلا منك ، فإذا وليت فأذقهم طعم الرفاهية ، لا تمدد لهم كل المد . ودخل الحارث بن عبد الرحمن إلى المهدي ، فذكر ما حضر من أمر المنصور ومكر الربيع وقال : لقد رأيت من تدبيره ما لا يهتدي إليه أحد . قال : وما ذاك ؟ قال : لما توفي المنصور صير الربيع صالحا أخاك في صدر المجلس ، وقدمه على جميع من حضر ، فلما دفن قدم ابنك موسى ، وقال لأخيك : كنت أولى بالتقدم لغيبة أخيك المهدي ، فلما صار أبوك تحت الأرض ، وولي الامر أبو هذا كان أولى بالتقدم منك . فقال المهدي : إن ساس الملك أحد فليسسه مثل الربيع . وخلع المهدي عيسى بن موسى من ولاية العهد ، واشترى ذلك بعشرة آلاف ألف درهم ، وبايع لابنه موسى بولاية العهد من بعده ، سنة 159 ، ثم بايع لابنه هارون بولاية العهد بعد موسى . وحج المهدي سنة 160 ، فجرد الكعبة وكساها القباطي والخز والديباج ، وطلى جدرانها بالمسك والعنبر من أعلاها إلى أسفلها ، وكانت الكعبة في جانب